أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

213

أنساب الأشراف

فتركت ذلك . وكنّي أبا فروة لأنه أدخل المدينة وعليه فروة . فحدثت عن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ، عن محمد بن صبيح الأبيضي ، قال : كان يونس بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة يتيما في حجر جدته وكانت لجدته جارية نفيسة فغشيها يونس يوما بغير علم جدته فأحبلها فولدت الربيع ، أبا الفضل بن الربيع ، وربيع هو صاحب المنصور ، فجحدته جدته وجحده يونس ، فلما شبّ باعته جدته فاشتراه زياد بن عبيد الله [ 1 ] الحارثي عامل أبي العباس على المدينة وأهداه إلى أبي العباس ، ثم صار إلى المنصور ، فلما استحجبه استمال بني أبي فروة وبرّهم وأرغبهم فشهدوا أنه ابن يونس وأنه كان قد أقرّ به . حدثني الوليد بن صالح عن الواقدي ، قال : كان لهشام بن عمرو مولى قبيصة ابن ذؤيب قدر في نفسه وفعال جميل ، وكانت بنو أميّة تجيزه [ 2 ] وكان سخيّا مطعاما للطعام ، فطلب عينة في بعض أيامه وبلغ ذلك عبد الله بن أبي فروة مولى عثمان فقال لقهرمان هشام هذا : بلغني أن أبا عمرو يطلب عينة وعندنا مال فخذ حاجتك منه قرضا إلى متى شئت واكتمه اسمي ، فأخبر القهرمان هشاما بذلك ولم يزل يقسم عليه فأخبره بأن أبا فروة صاحبه ، فقال : إنا نحضر أبواب السلطان وغيره فنتساوى [ 3 ] وإن كان له عليّ دين ذللت له وعلاني فخذ لي [ 4 ] من غيره مالا . وكان عبد الله كاتب مصعب بن الزبير وأنيسه ، وكان عبد الله بن أبي فروة سريا يفعل افعالا شريفة ويعمّ بمعروفه من انقطع اليه وغيرهم فشهد [ 5 ] بعض دور السّلطان ومطرت السّماء فنظر إلى جلسائه فقال : يا غلام هات لنا مماطر ، فأتى بمماطر خزّ بعدتهم وكانوا نحوا من عشرين . قال : وامسك رجل بركابه يوما ، فقال : ألك حاجة ؟ قال : لك على أبي ألف دينار وقد ترك مالا ولي إخوة ، فقال : صدقت قد عرفتك ، اعطوه الصك ، والمال لك دون إخوتك . وحدثني الحسن بن علي الحرمازي عن القاسم بن سهل النوشجاني [ 6 ] ، ( 634 ) ان

--> [ 1 ] ط ، د : عبد الله . انظر جمهرة النسب ص 259 . [ 2 ] ط : بحيزه . [ 3 ] م : فنساوي . [ 4 ] ط : يخذلني ، م : خذ لي . [ 5 ] ط : فنشهد . [ 6 ] ط : التوشجاني .